الشيخ حسن المصطفوي

153

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأخوه أحبّ إلى أبينا . أي أشدّ في كونه حبيبا . يحبّونهم كحبّ اللَّه ، وآتى المال على حبّه ، ويطعمون الطعام على حبّه ، لحبّ الخير لشديد ، زيّن للناس حبّ الشهوات . مثل كون اللَّه حبيبا للمحبّين له ، وعلى أنّ المال حبيب له ومع هذا القيد أو كون اللَّه حبيبا ، ولشديد في كون الخير حبيبا له ، وزيّن لهم كون الشهوات حبيبا لهم . ولا يصحّ تفسير الحبّ بالاحباب متعدّيا في هذه الموارد كما في التفاسير ، فانّ من يتّخذ مع اللَّه أندادا لا يحبّ اللَّه ، وعلى كون المال أو الطعام في نفسه حبيبا له لا مبغوضا عنده يريد ردّه وهذا المعنى غير الإحباب ، وإنّه لشديد لتحصيل الخير وكونه حبيبا له وفي الوصول إلى هذا المعنى ولا معنى للشدّة في تحصيل الأحباب ، وزيّن للناس كون الشهوات حبيبا ولا معنى لكون الأحباب زينة . * ( فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ) * - 38 / 32 . إنّي كنت مايلت ووددت الخير وكان لي حبيبا وأعرضت عن ذكر ربّي واشتغلت به . فالحبّ مفعول بمعنى كونه حبيبا ، ولا معنى لكونه بمعنى الإحباب . * ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) * - 12 / 30 . أي قد شغفها الفتى من جهة كونه حبيبا لها . * ( وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ) * - 89 / 20 . أي من جهة كونه حبيبا مستوليا عليه . وأمّا الإحباب : فهو متعدّ بمعنى جعله حبيبا وميله إليه مع العلاقة . والإحباب من اللَّه تعالى : لطف وتوجّه وإحسان وإكرام وإفضال . وعدمه منه تعالى : قطع تلك الألطاف والمراحم . نعوذ به منه ، وهذا كما في الموارد المذكورة في الآيات الكريمة : * ( إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * ، * ( وَا للهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ) * ، * ( وَا للهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) * ، * ( فَإِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) * ، * ( وَا للهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * ، * ( إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً ) * ، * ( إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً ) *